إنْ قيلَ عنّيَ مجنونٌ فلا عجــبٌ فإنَّ مجنونَ ليلـى خيرُ أعمامـي غزاي درع الطائي

أُفني بحبِّكِ أيّامي وأعوامــــي
حتى وإنْ كان في ذا الحبِّ إعدامي
أسيرُ نحوكِ وَسْطَ الشّوق ِمرتبكـاً
كَمَنْ يسيرُ وحيـــداً بين ألغـام ِ
إنْ قيلَ عنّيَ مجنونٌ فلا عجــبٌ
فإنَّ مجنونَ ليلــى خيرُ أعمامـي
معرَّتي في رؤى عينيكِ مطلعُهـا
وفـي يديكِ مفاتيحي وأختامـي
وطوعَ شوقِكِ أقماري وأنجُمُهـا
وطوعَ حبِّكِ أحباري وأقلامــي
لولاكِ أحزنتِ الأيّامُ أُغنيتــي
لولاكِ لوَّثتِ الأحداثُ أنسامــي
إنْ كان حبُّكِ أوهامـاً مــدلَّلَة ً
فإنّني اليومَ أزهو بين أوهامـي
لا لا تقولي كَبُرنا بغتة ً فأنــا
ما زلتُ أرعى أمامَ البيتِ أغنامي
ما زلتُ اكتبُ فوق الرَّمل ِ منتشياً
إنّي أُحبُّكِ في صحوي وأحلامـي
الحبُّ أعمى بلا ثوبٍ ولا جسـدٍ
الحبُّ ليس بأثوابٍ وأجســام ِ
أرقامُ كلِّ الذين استكبروا سقطتْ
فالحبُّ لم يحتفلْ يوماً بأرقــام ِ
ما كـان حبّي خرافاتٍ وأحجية ً
ولـم تكنْ كلماتي قولَ نظّــام ِ
أبكي على دفتر ِ الأشعار ِ منتشياً
إذا سمعتُ مقامَ الكُرْدِ واللامـي
وإنْ رأيتُ عصافيـرَ المحلَّةِ لا
أرى طريقي وأنسى وقعَ أقدامـي
جعلتُ رهنَ رضاكِ الأمرَ أجمعَهُ
بكلِّ مـا فيهِ من نقض ٍ وإبـرام ِ
إرمي عليَّ سهامـاً جدَّ حاذقةٍ
فإنّني لستُ أخشى رمية َ الرّامي
لا إثمَ عنـدي فإنّي عابدٌ وَرِعٌ
هواكِ إنْ كـانَ إثماً كلُّ آثامـي
ذهبتِ يومَ الخميس ِ المُرِّ تاركة ً
قلبـي لسَوْرَةِ آهــاتٍ وآلام ِ
وإذ رأيتُكِ يومَ السَّبـتِ عائدة ً
قطعتُ يا لَلهوى القتّال ِ إبهامي
مِنْ غير ِ أنْ ترفعي أو تُنزلي هَرَماً
قلبتِ يا حلوة َ العينين ِ أهرامــي
ألهمتِني الشِّعرَ في صفوي وفي كَدَري
ولا يكونُ قصيدٌ دونَ إلهـــام ِ
فسلِّمي وَقِفي إنّي علــى سفر ٍ
إليكِ مِنْ غيرِ ما زادٍ وصمصـام ِ
هواكِ ليس كلاماً في العواطفِ لا
هواكِ خفقة ُ راياتٍ وأعــلام ِ
هواكِ يمتدُّ من قلبي إلـى وطني
ومِنْ ضميري إلى أبناءِ أعمامـي
مِنَ العراق ِ إلى السودان ِ ثمَّ إلى
تطوانَ ثمَّ إلــى الأردنِّ فالشّام ِ
فالقدس ِ ثمَّ إلى بيروتَ ثمَّ إلـى
أرض ِالنُّبوَّةِ أرض ِالموقفِ السّامي
هواكِ سبعة ُ أبوابٍ مذهَّبــةٍ
طبيعة ٌ مــا رأتْها عينُ رسّام ِ
وياسمينٌ وأقمارٌ مُنَمّقــــة ٌ
وقوَّة ٌ تقلبُ الدُّنيا بإبهــــام ِ
هواكِ قد قادني باسم ِ العراق ِ إلى
عروبتي ـ وهي في عيـني ـ وإسلامي
هواكِ لو كانْ ( عضواً دائماً ) لغدا
وَجْهُ البسيطةِ أحلاماً بأحـــلام ِ

قولي لأهلِكِ

قولي لأهلِكِ : مجنـــونٌ ويتبعُني
ونحو هاويةٍ للحـــــبِّ يدفعُني
قولي لهم : يسرِقُ التُّفّاحَ مِنْ طبقي
ويقطفُ التّينَ والرُّمّانَ مِــنْ فَنَنِي
ويُشعلُ النّارَ في مائي وفـي حطبي
ويزرعُ الآسَ والرَّيحانَ فـي زمني
ومثلما يقرأُ الأشعــــارَ يقرأُني
ومثلَ ألفِيَّةٍ فـــي النَّحوِ يشرحُني
وحيثما كـــــانَ أرآهُ وأسمعُهُ
وحيثمــــا كنتُ يرآني ويسمعُني
يضرُّني كلُّ ما في الأرضِ مِنْ بَشَرٍ
ووحدّهُ بين كـــلِّ الخلقِ ينفعُني
نفسي إلــى نفسِهِ تمشي موَلَّهةً
كأنَّهُ وهو في مسرى دمي وطنـي
قولي لهم عن حريقِ الرّوحِ في بدَني
قولي لهم عن حكاياتي وعـنْ وعَنِ
قد أبدلَ الحبُّ حرفَ الباءِ في بجعي
بالواوِ حتى طغى وجدي فأوجعَني
قَدِ ارتداني غبارُ الحـربِ مبتهجاً
متى متى يـا غبارَ الحربِ تنزعُني
وقعتُ أدري وقوعي صارَ مُنكشفاً
ومَنْ سواهُ بجبِّ الحـــبِّ أوقَعَني
ولو سُئِلْتِ مَـنِ المجنونُ يا ابنتَنا
قولي : العراقُ ، فمَنْ يا أهلُ يمنعُني

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter