إبراهيم ومون وبينيتيز علي السوداني

 

 

أُحاول الآن عصر ذاكرتي كي أجد سببا معقولا لانزراعي كلّ هذا الوقت قدّام شاشة التلفزيون الوشواش، لمشاهدة شريط مملّ بطله يقتل أربع عوائل متعففة، فتلاحقه شرطة المدينة، فيرتقي أعلى أبراجها، وحيث يصبح في موقع قطة يحاصرها سبعة أولاد قساة، يستلّ مسدسه الوحيد فيقتل كلّ الشرطة وييتّم أطفال ربع جيش الولاية، ويسقط ثلاث طائرات هليوكوبتر، ويمسك بالرابعة من مؤخرتها ويصعد فوق ظهرها ويزحف لاهثا مثل كائنٍ بدائيّ، ثم يصل إلى مقدمتها فيكسر الزجاجة الأمامية، ويشيل الطيّار من رقبته ويرميه في بطن غابة فيها أسد لم يذق طعم اللحم منذ ثلاثة أيام وليلة وخمس ساعات، بُعيدها بثانيتين يوجّه ركلة واحدة صوب وجه معاون الطيّار فيفصل رأسه، وحيث يتيقّن من أنّ المسكين قد فقد آخر نفسٍ، يقوم بتفتيش جيوبه، فيعثر على محفظة فيها مئة دولار وصورة ملونة للمطرب الرافديني المشهور سعدي الحلي.

يقبض البطل بكفّين واثقتين على مقود السمتية الرشيقة ويسوقها سوقا جميلا. في تلك الذروة من الشريط يرى بطل الفيلم سرب طائرات تحيط به، فتضيق عليه السماء كما ضاقت عليه الأرض قبل ساعة، فيستدرج سرب الطيارين إلى عمق المحيط، وبحركة ماهرة يقفز من قمرة القيادة ويهبط فوق وجه حاملة طائرات عملاقة، فيقتل بطريقة الجودو والكاراتيه جلّ حرس الحاملة المطيعة، ثم يهتدي إلى مكمن قائد الحاملة فيركله تسع ركلات على مؤخرته، وثلاثا فوق معدته، وواحدة بين فخذيه، فيخصيه فيتخاذل القائد ويطيح حظه، ويسلّم بطل الفيلم حقيبة سوداء فيها خريطة القنابل النووية المضمومة ببطن السفينة.

ولأنّ الجسد له حقٌّ على صاحبه وفي لفتة آدمية بديعة، يذهب الشجاع القويّ إلى بار حاملة الطيارات ويكرع زجاجة عرق من نوع عصرية وينهي المسألة بماعون باجة وكاسة طرشي وفحل بصل وقوري شاي.

يجلس على كرسيّ يطلّ على الماء الأزرق الشاسع مثل سماء، ويضع رجْلا على رجْل، ويفرّ سمّاعة التلفون ويجري اتصالا هاتفيا مقتضبا مع الرئيس أوباما حسين، يخيرهُ فيه بين تسليم القنابل النووية النائمة في قعر السفينة إلى البنت القاسية داعش، أو إصدار عفو معلن عنه، وتسفيره إلى المكسيك في عملية تنقلها التلفزيونات ويحضرها بان كي مون وإبراهيم الجعفري ورافائيل بينيتيز مدرب فريق ريال مدريد لكرة الأرجل، وعازف الرقّ عبد رويّح.

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter