أَلمْ نصلْ بَعْدُ ؟غزاي درع الطائي

( 1 )
إنَّهُمْ يرفعونَنا
يرفعونَنا إلى الأعلى ،
أعلى فأعلى ،
إنَّهُمْ حريصونَ جداً على عملِهِمْ ،
يرفعونَنا ، لا لشيءٍ
إلا لكي يكونَ سقوطُنا مدمِّراً .
( 2 )
الليلُ يركضُ وراءَ النَّهارْ
والنَّهارُ يركضُ وراءَ الليلْ
والويلُ كلُّ الويلْ
لنا ..
إنْ لم نركضْ مثلَ الليلْ
ولم نركضْ مثلَ النَّهارْ .
( 3 )
عجبي مِنَ الذينَ يضحكونْ
أكثرُ مِنْ عجبي مِنَ الذينَ يبكونْ ،
فأوضاعُنا تدفعُ إلى البكاءِ
أكثرَ ممّا تبعثُ على الضَّحكْ .
( 4 )
ـ أَلمْ نصلْ بَعْدُ ؟
ـ أَبعدَ كلِّ تلكَ المحطّاتِ ولمْ نصلْ ؟
لقدْ طالَتْ رحلتُنا أكثرَ ممّا يجبْ !
ـ أهيَ إلى المجهولْ ؟
ـ أبداً ..
إنَّها لم تكنْ مِنَ المجهولْ لكي تكونَ إلى المجهولْ .
ـ أهيِ في المجهولْ ؟
ـ لا أظنُّ !.
ـ أهيَ المجهولْ ؟
ـ أعتقدُ أَنَّها كذلكْ ! .
( 5 )
النُّجومُ لا يمكنُ تعليقُها في سقوفِ البيوتْ ،
والقمرُ
لا يمكنُ حملُهُ مثلَ مظلَّةٍ ،
والشَّمسُ لا يمكنُ إنارتُها وإطفاؤها
عبرَ زِرْ ،
لذا ..
علينا أنْ نكونَ :
لامعينَ كالنُّجومْ
ومنيرينَ كالقمرْ
ومضيئينَ كالشَّمسْ .
( 6 )
مَنْ يريدُ أنْ يكونَ مطراً
عليه أنْ يرتقيَ
إلى مصافِ الغيومِ أوَّلاً ،
مَنْ يريدُ أنْ يتحدّى الشَّمسَ
عليهِ أنْ يكونَ
قبلَ ذلكَ
إشراقَةَ ضوءٍ في الأقلِّ .
( 7 ) إذا بقينا معتمدينَ على الدِّيكةِ في إيقاظِنا
فسوفَ لا نستيقظُ إلا والشَّمسُ في كبدِ السَّماءِ
فما عادتِ الدِّيكةُ تصيحُ صيحاتِها المعروفةِ عند الفجرِ
لقد تغيَّرتِ الدِّيكةُ مثلما تغيَّرَ النّاسُ
وسوفَ يستمرُّ مدراؤنا في توجيهِ العقوباتِ إلينا
وسوفَ تستمرُّ استقطاعاتُ رواتبِنا
وسوفَ يدفعُنا مدُّ أوَّلِ تقليصِ في الملاكاتِ
إلى خارجِ النهرِ الوظيفيِّ
ليُلقينا على شاطئِ البيعِ بالمفردِ
( 8 )
أبصارُنا رأتْ ما لم يرَهُ أيُّ بصرٍ في الدُّنيا
فلترَ بصائرُنا بحجمِ ما رأتْ أبصارُنا
( 9 )
الأحجارُ موجودةٌ
لكنَّ الأيدي التي تقومُ بالقدحِ مفقودةٌ
لذلكَ سنبقى نأكلُ طعامَنا نيِّئاً
إنْ لم نبحثْ لنا عن مخرجٍ
( 10 )
حين توقَّفتْ سُرَفُ الدَّباباتِ عن الدَّورانِ
وألقى الجنودُ خُوَذَهُمْ جانباً
كانَ رأسُ الحقيقةِ مقطوعاً
ومرميّاً على طبقِ الأوهامِ
وحلاوةُ التَّمرِ كانتْ مدفونةً تحتَ مرارةِ الأيّامِ العصيبةِ
وأفئدةُ العشّاقِ كانتْ فارغةً إلا مِنَ اللافتاتِ الممزَّقةِ
والكهرباءُ لم تكنْ موجودةً إلا في البيوتِ المجهَّزةِ بالمولِّداتِ الكهربائيَّةِ
وأشجارُ الحدائقِ كانتْ تحترقُ تحتَ قدورِ الطَّعامِ
في ذلكَ الوقتِ
تجشَّمَ قليلو الصَّبرِ عناءَ السَّفرِ
أمّا نحنُ الذين لا نستطيعُ أنْ ننامَ إلا على وسائدِنا
فقد تجشَّمْنا عناءَ البقاءِ
( 11 )
لم تنطبقْ علينا القواعدُ
انطبقتِ الشَّواذُّ

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter