أني ماأدري إشبيه ( قيس مجيد المولى)

يومياَ أقفُ أمام المرآة ..
أخاطبُ نفسيَ
(أني ماأدري إشبيّه)
تغيرت أمورٌ كثيرةٌ
وقعت حروبٌ وأنتهت
وتم غزوّ أخر مجرة في الفضاء
وتوفيت بائعةُ اللبن التي كانت تمر من زقاقي
تزوجَ أبنُ جميل
جميل …
معلمي في مدرسة البتاوين الثانية
بل وأمكنة داست فوق أمكنة أخرى
هُدَ جدارُ برلين
ونقل لمثواه تمثال لينين
تقاعد بوش وغورباتشوف
وأسقط موتُ جيفارا
أسقطَ مكنمارا
وعُرضَ (أم الهند ) في بغداد
قتل نوري السعيد في البتاوين
ونقل تراث حديقة غازي الى حديقة الأمة
ودفن سعيد قزاز في مقبرة الأرمن الكاثوليك
أعدَمَ عبد الكريم قاسم في الأذاعة ..
وفي قرية النشوةِ سقطت طائرةُ الرئيس عبد السلام
وَخَلَفهُ الرائقُ الوديعُ عبد الرحمن
مُسرّحَت النخلةُ والجيران
وبلادي الأزل بين الجد والهزل
وغنى في قاعة الشعب
غنى يوسف عمر مقام نهاوند عن الماءِ والخمرِ
وعن التي حَدّت وتغيّرت
سلمَ العصرُ الحجريُ نفسه للعصر البرونزي
وشهدت المراحلُ التاريخيةُ للعراق
شهدت الأحتلال ثم الملكية ثم الجمهورية ثم الإحتلال
ثم الفوضموغوجية
وفي ملعب أريامهر …
أطاح حسين سعيد بأبن شاهنشاه أيران وعمَ الفرحُ العراقَ من (إجبالَه لأهواره)
ثمَ أُختُرت أن أمسكَ طرفَ الحبل يوم أزيح الستار
عن نصب الحرية
وتغيرت أمورٌ أخرى كثيرة وكثيرة
شربتُ الخمرة وجبار الغزي في شريف وحداد
وغنى لي بصوته
(إيكولون غني بفرح)
وعشقتني أمرأةٌ في شارع النهر
ألتقيت بها بعد عام في بلغراد
وفي العيد …
درت بدولاب الهوا
فدار الهوى بي
غنيت بتلوموني ليه في حديقة الأدباء
وبكيّت على كتفِ سامي محمد
وأثناء القصف عبرَت (ذكرى) الجسرَ الستراتيجيَّ
وفي الليل وأثناء القصف خَرجَت للعراء
ويوم تزوجت هلهلَ الجنودُ لها من الجبهات
ورمت الأقدارُ النَردَ
رمت النردَ
فوقع مقلوبا على الألفية الثالثةِ
وقبل وفاتها قالت لي أمي
أكتب لي (رأسَ مَشَد(
ووالدي قبل وفاته أوصاني أن أذهب مساء كل يوم
لنافورة ساحة الطيران
وغادرت أزمنةٌ بما ملكت من وجود لها
وأتت أزمنةٌ بما لاتريد أن تملك
ولازلت . . الى الأن
أقف أمام المرآة
وأخاطب نفسي
أني ماأدري إشبيّه

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter