ألغناء الزراعي ببلاد ما بين القهرينعلي السوداني

سأُحذّر في مفتتح المكتوب، كلَّ من تسوّل له نفسه أو توسوس لها نفسها ، من عملية السطو على منحوتنا هذا الذي صار من حقّنا مكفولاً بقوة وسند قانون الملكية الفكرية العظيم .
ذاكرتي القوية تفتي بأنني كنت جئت قبل سنين بعيدات ومتوسطات على هذه المسألة أزيد من خمس مرات ومرة ، لكن تنضيج المصطلح النقدي وتنميته ليصبح كما رسمناه وزرعناه عنواناً دالّاً لمكتوبنا الليلة ، لم يحدث من قبل بمثل هذه الدقة والتوصيف .
في باب تشكل الوعي الإبتدائي ، كانت إحدى مسموعاتنا اللطيفة في خانة الغناء الزراعي ، أغنية اسمها يا أرضنا يا أرضنا بصوت حنجرة الذهب المصفّى وحيدة خليل ، ويسمع صحبتها صوت أو أزيد ربما لجواد وادي ، وكانت تلك الطقطوقة هي مقدمة البرنامج الزراعي في التلفزيون والإذاعة . ثمة ثانية يبهجني سماعها من فم يوسف عمر الطهور مطلعها هو جلجل عليَّ الرمان نومي فزعلي وهذه تنقلني فوراً لمطربٍ لطيف لم يعمّر طويلاً اسمه هادي سعدون و طقطوقة فرط الرمّان خدوده وعيونه الحلوة السودة تبعه بنفس المرحلة الزمكانية مطرب طيب اسمه صباح الخياط ومشهورته أبو خد مشمشة خلّلاني ومشى ثمّ يأتي ، سهيري ونديمي وجليس مائدتي بصحوتي والنوم أبو خالد سعدي الحلي بواحدة تنحو منحى سياسياً ذكيّاً هي خدودك شيوعيات وعيونك حرس قومي وهذه ليست معلقة على حائط الزراعة ، إنما ذكرناها لتفنيد وتتفيه وتسخيف وصف جمال الخدود بقياس حمرتها الدموية ، والحقّ هو أن هذا التصوير ينام على مخيال فقير يابس ومضحك وما عليك سوى أن تتخيل امرأة خدّها الضخم أحمر مثل الدم ووجها دائرة قمر ، حتى تنرسم قدّامك صورة مهرج السيرك العزيز . طبعاً أنا أكتب الآن بطريقة عشوائية ، فأعود لناظم الغزالي و ياخوخ يا رمان يا عنب وأقفز صوب الحاجّة مائدة نزهت وطقطوقتها العدائية المتوجسة حاصودة وبيدي المنجل بالك لا تقرب يمّي ثمّ أبسّط بخاصرة السبعينات فأغني معكم فلتة الدكتور فاضل عواد وتريد مني التفاح ومنين أجيب التفاح ثم أعبر ببلم حسين نعمة و نخل السماوة ايكول طرّتني سمرة ، سعف وكرب ظليت ما بية تمرة بعدها أقفز بعصا الزانة صوب الألفية الثانية فأصطاد من علاء سعد حلوته يلبرتقالة عذبتِ حاله وقيل أن هذه الغنوة المثيرة كانت بتحريض وتشجيع من صاحب معمل شربت نادر سان كويك ، وأنا أميل كثيراً إلى هذا الإستنتاج . أما ياس خضر فالحق أنا أشعر بحيرة من مناحته روى الزيتون من دمعي لأن علمي بالفلاحة يفيد بأن الزيتون لا يحتاج إلى ماء كثير كي ينمو ويتكاثر ، وياس هنا يريد أن يصور لحبيبته القاسية أنه قد زخّ بحراً من الدموع السواخن الموالح ، وربما وقع بنفس الغلط من قبله عبد محمد الذي عتب على وردة سقيتها من دمع الجفون صارت بالحسن فتنة للعيون
في النهاية المؤقتة بودي أن أعترف بأنني ارتكبت غلطة عظمى عندما أحلت هذه الطقاطيق اللطيفة الطيبة إلى من غنّاها وليس لمن كتبها من الشعراء والغاوين
والآن سأفتتح فقرة ما يطلبه المستمعون في الراديو وما يشتهيه المشاهدون في التلفزيون وأهديكم طقطوقة هيلا يا رمانة والحلوة زعلانة مع التذكير القوي بفائدة الرمّان للقلب ولقوة الشخصية واستقامتها.

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter