أشياء على المائدة

أديب كمال الدين

 

 (1)

كيف أنجو من الغرق

والبحرُ قد غرقَ فيَّ؟

 

(2)

 

حين لم أجدْ أحداً أنتصرُ عليه

انتصرتُ على نفسي.

 

(3)

 

لم يكنْ هناك الكثير

من الأشياء على المائدة.

كان هناك تفّاحُ الشهوة

وشاي السُمِّ المنقوع بالعسل

وقطعةُ خبزٍ كبيرةٌ سوداء

وسيكارةٌ أنفثُ دخانها ببطء

طوال حياتي

وأنا أتلقّى الأخبارَ السيّئة

الواحدَ تلو الآخر.

 

(4)

 

فاجأني موتي قبل أربعين عاماً،

فاجأني حين رآني صَبيّاً

أحاولُ أنْ ألقي جَسَدي في النهر

من فوق الجسر.

كان صوته عنيفاً

وأوامره شديدة الصرامة.

لكنني اخترعتُ الحلمَ قصيدةً

والحرفَ شاعراً

والنقطةَ بدايةً لرغباتي الدفينة

ونهايةً لرعبي المُوشومِ بالطلاسم،

بعدما تركتُ الجسرَ والنهرَ والصَبيّ

يختصمون

فيما الموتُ يرعد

ووميضهُ يَملأُ كلَّ شيء.

 

(5)

 

في آخر معاركي

(وكانتْ مأساويّة بالطبع)

بكى قائدُ جُنْدي وهو يُسلمُ الروح

بين يديّ،

بكى وهو يوصيني بجثمانه.

قال لي:

رغم الهزيمة الهائلة

أريدُ احتفالاً مهيباً لجنازتي.

فأقسمُتُ له أنني سأنفذُّ وصيّته،

أنا الذي لا أستطيع

أنْ أوفّرَ تابوتاً لجثّتي!

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter